حيدر حب الله

626

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ومن هنا ، يصرّح طباطبائي بأنّ المعيار الحاسم لتقويم الأحاديث هو موافقة الكتاب الكريم لا السند ، فحتى لو صحّت الرواية الآنفة الذكر سندا لزم طرحها ؛ لمخالفتها دلالة الكتاب « 1 » . نقد كتب الأدعية والزيارات : ليس حسيني طباطبائي أوّل من دعا إلى تصفية كتب الأدعية والزيارات ، فقد سبقه إلى ذلك بعض كبار علماء الشيعة ، فكتاب مفتاح الجنّات للسيد محسن الأمين العاملي ( 1952 م ) إنّما جاء في سياق تهذيب كتب الأدعية والزيارات ، وفق رؤية خاصّة كان يحملها محسن الأمين ، حاول تطبيقها أيضا فيما ألّفه في السيرة الحسينية ، ليكون مرجعا لخطباء المنبر الحسيني مثل كتابه : المجالس السنيّة ، ولواعج الأشجان وغير ذلك ، وقد اعتقد محسن الأمين بوجود تحريف وتصحيف في أكثر كتب الأدعية ، بل ذهب إلى أنّ جملة من محتويات مفاتيح الجنان لا يكاد ينتفع به العربي ، وجملة أخرى غير معلوم السند ، علاوة على ما تعاوده من التصحيف والتحريف ، ولهذا أقدم على مشروع مفتاح الجنات « 2 » . كما تدلّنا رسالة وجهها الشهيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) إلى تلميذه المعاصر أستاذنا السيد محمد الغروي ، أنّ الصدر يرغب في تدوين كتاب أدعية وزيارات - بدل مفاتيح الجنان - تحذف منه بعض الأدعية أو المقاطع ، سيما - على ما يبدو - المشتملة على ما يثير المسلمين ، وهذا يدلّ على وجود ثقافة لدى بعض العلماء الشيعة لإجراء إصلاحات في كتب الأدعية والزيارات ، كونها على تماس مباشر مع الثقافة الشعبية العامّة . وقد جاء نصّ الصدر بناء على طلب وجّه إليه لكتابة مقدّمة للصحيفة السجّادية التي كانت إحدى دور النشر البيروتية تهمّ بطباعتها ، وقد ردّ الصدر على رسالة الغروي بالقول : « . . كان لدينا مشروع كلّفنا به بعض تلامذتنا ، وهو كتاب تأسيسي في الأدعية ، فإن تهيّأ ذلك فهو ، وإلا فلا بدّ في نظري من إدخال تعديلات على المفاتيح ( مقصوده كتاب مفاتيح الجنان ) الموجودة ، وكانت الفكرة في الكتاب التأسيسي تقوم على أساس جمع ما صحّ سنده من الأدعية والزيارات ، ويضاف إليه المشهور الصحيح المتن ، وإن لم يكن صحيح السند ، مع إجراء التهذيب بحذف بعض الجمل إذا اقتضى الأمر التهذيب والحذف » « 3 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 136 - 137 . ( 2 ) - محسن الأمين ، مفتاح الجنّات 1 : 11 ، وانظر تقديمه الدعاء أو الزيارة الموثقة سندا على غيرها ، مما يدلّ على وجود حسّ خاص له في هذا المضمار : المصدر نفسه 2 : 449 ، وتراه يلفت عند صحّة الرواية إلى ذلك ، كما في المصدر نفسه 1 : 312 ، 322 ، 333 . ( 3 ) - راجع رسالة السيد محمد باقر الصدر إلى السيد محمد الغروي ، خطية ، أرشيف رسائل المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، رسالة رقم : 60 .